Everybody Knows

Everybody Knows ★★★½

هذا ليس فيلماً سيئاً، ولكنه فقط ليس فيلماً فرهادياً..

إن هذا الفيلم لم يكن فيلماً فرهادياً. أفلام المخرج أصغر فرهادي لا تكون هكذا أبداً. لا أقول إن الفيلم سيء، ولكنه فقط ليس فيلماً يكون مخرجه أصغر فرهادي.

المخرج أصغر فرهادي في فيلمه التاسع من إخراجه يترك إيران، الدولة التي صنعت مجده، ويسافر بعيداً إلى بلاد الأندلس (إسبانيا)، ليجلب أفضل الممثلين من تلك الدولة ويضعهم في فيلم يصعب عليك أن تقرر هل هو فيلم إثارة أم فيلم حواري أم فيلم دراما عائلي.

على الورق ومن منظور عام، ففرهادي لم يغير أبداً هنا من لمسته السحرية التي أحبنناها في أفلامه السابقة، فهو هنا أعاد تلك السيناريوهات التي عرفناه بها، كالعائلات ذو الطبقة المعيشية المتوسطة التي تلمح ملامح السعادة بها من النظرة الاولى ثم يقع حدث يبرز ما خُفي ويكشف ما دُفن. أن تعيد ما عودتنا عليه ليس بالشيء السلبي أبداً، فلا مشكلة بأن تعيد لمستك السحرية التي احبنناها وتعرضها لنا مرة أخرى، ولكن المشكلة هي أن تهمل ما جعل تلك اللمسة سحرية.

ما كان يجعل حضور فرهادي ساحراً ومكتملاً هي مواضيعه الأخلاقية التي كان يطرحها لنا ويجعلنا ننغمس بداخلها ونفكر بها ملياً. الأسئلة الأخلاقية، المسؤولية التي كان يحملها لنا، التناقضات الفكرية العدة التي كان يجعلنا نعيشها مع شخصياته، والتعاطف مع أبطال الفيلم وخصومهم. هذا هو فرهادي الذي أحببته أنا وعشقته. ولكن ما حدث هنا في هذا الفيلم هو عدم وجود أي شيء من ما ذكرته فوق، وإن وجد فإن ذلك كان بدرجة خفيفة جداً أو أن تأثيره لم يكن قوياً على القلب كما كان في السابق.

أين هو ذلك التصوير المتواضع والقريب من الواقعية وتلك الاهتزازات بالكاميرا المحمولة؟ (يبدو إن فرهادي حقاً أشتاق لمصوريه الايرانيين حسين جافاريان ومحمود كلاري). أين تلك الأثاث البسيطة لدولة إيران التي عرفنا فرهادي بها وتلك الشخصيات التي لا تبحث عن جمالية شكلها الخارجي مثل ما تفعل بينلوبي كروز هنا؟! إن هذا الفيلم يشعرك كما لو إنه فيلم للمخرج المودوفار وكان سيناسب المودوفار أكثر.. آه يا فرهادي، ماكان عليك الخروج أبدا من إيران.

في النهاية الفيلم لا يزال قابل للمشاهدة وذلك لأن فرهادي عرف كيف يختار ممثليه، الذين بدورهم يضيفون الكثير لشخصياتهم، وخاصة خافيير بارديم الذي قدم أفضل آداء في الفيلم وحمل الكثير من الأمور على عاتقه، ولكن مرة أخرى، فهذه ليست الشخصيات التي عوّدنا فرهادي عليها. شخصياته كانت تجعلنا دائما نتعمق بداخلها وبداخل دوافعها، ولكن شخصيات الفيلم هذا تشعرك كما لو إنها لم تحظى بما يكفي من الوقت للظهور على الشاشة ولم تسمح لنا بالتعمق بداخلها كما كنا نفعل في السابق مع شخصيات فرهادي.

هذا ليس فيلماً سيئاً، ولكنه فقط ليس فيلماً فرهادياً..